محمد تقي النقوي القايني الخراساني

561

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

وذلك لانّه عليه السّلام : قد علم منهم انّ افعالهم وحركاتهم وعقائدهم تبعّدهم عن اكمال المترقّب لاعراضهم عن الحقّ وميلهم إلى الباطل ، وعدم اطاعتهم لأوامره ونواهيه وهذا يوجب التّكامل المعكوس والسّير القهقرا فكانّه قال عليه السّلام لهم ايّها النّاس اين تذهبون الا تدرون انّ المقصد الأصلي اعني الوصول إلى الكمال امامكم لا خلفكم فلم لا يسرون إلى الكمال وترجعون إلى القهقرا ومن ينقلب على عقبيه فلن يضرّ اللَّه شيئا الآية . والمقصود انّ الموجودات الماديّة الغير المجرّدة لكلّ واحد منها كمال منتظر وغاية مترقّب الَّا انّ كمال كلَّشيئ بحسبه بل لكلّ شيء كمالات - متعدّدة وغايات متفاوتة فالانسان لكونه اشرف المخلوقات وأكملها لا بدّ له من التّوجه إلى مقصده الأسنى وغايته القصوى وحيث انّه لا يكون في أكثر الأوقات متوجّها إليها بل في الأكثر كذلك فصحّ مسوقة إليها . قوله ( ع ) : وانّ ورائكم السّاعة تحدوكم قوله ( ع ) : وانّ ورائكم السّاعة تحدوكم . والوراء نقيض الامام ولمّا بين ( ع ) انّ الغاية امامهم بيّن انّ السّاعة - ورائهم والغرض من السّاعة القيامة وكونها من ورائهم إشارة إلى غفلة النّاس عنها مع انّه لا بدّ لهم من الورود عليها وامّا ما ذهب اليه الشّارح الخوئي من انّ المراد بها ساعات اللَّيل والنّهار لانّها تسعى النّاس بها فهو وان كان محتملا على وجه بعيد الَّا انّ سياق الكلام يأباه وذلك لانّه ( ع ) قد اتى بها معرّفا باللَّام واللَّام للعهد ومعلوم انّ السّاعه المعهودة ليست الَّا القيامة